ميزان الأصول في نتائج العقول
إذا (١) ثبت هذا نذكر حقيقة الأمر وحده (٢) - فنقول:
اختلفت (٣) عبارات أهل السنة فيه:
قال الشيخ الإمام الزاهد (٤) أبو منصور الماتريدي ﵀: إن الأمر حقيقة هو القول الذي هو دعاء إلى تحصيل الفعل، على طريق العلو والعظمة، دون التضرع.
وقيل: هو القول الذي هو طلب تحصيل الفعل، على طريق الاستعلاء، دون التذلل.
وقيل: هو الاستدعاء على طريق الاستعلاء قولا.
وقيل: هو اقتضاء الطاعة من المأمور بإتيان (٥) المأمور به قولا.
وهذه العبارات متقاربة من حيث المعنى (٦).
و (٧) لا يلزم على هذه الحدود السؤال والدعاء في الشاهد (٨) بأن قال الرجل (٩) لغيره: "اعطني درهمًا" أو قال: "اللهم اغفر لي" لأن هذا طلب الفعل على طريق التذلل، لا على طريق الاستعلاء.
وإنما ذكرنا القول احترازًا عن الإشارة في الشاهد، وعن (١٠) فعل النبي ﷺ فإنهما يدلان على طلب التحصيل، وليسا بأمر، واحترازًا عن قول (١١) الذي هو مفترض الطاعة للمكلف [مثل]: "أوجبت عليك أن تفعل