الأربعون العقدية
قال ابن حزم:
فمن أخبرنا الله ﷿ أنه علم ما في قلوبهم ﵃، وأنزل السكينة عليهم فلا يحل لأحد التوقف في أمرهم ولا الشك فيهم البتة، ثم نقطع على أن كل من صحب رسول الله ﷺ بنية صادقة - ولو ساعة - فإنه من أهل الجنة؛ وَذَلِكَ لقَوْل الله ﷿ (وكلاً وَعدَ اللهُ الْحسنى). (١)
*فإذا حَرُمَ التوقف في أمرهم والشك فيهم البته، فكيف بمن يقع في أعراضهم، بل ويجزم لهم بالردة عن دين الإسلام؟!
٢ - الوجه الثاني:
قال تعالى (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٠)) (الحشر: ١٠)
فإن الله -عزوجل- قد أمرالتابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين أن يستغفروا للصحابة رضى الله عنهم، وهذا ما فهمه الصحابة - رضى الله عنهم- من هذه الأية:
قَالَ ابنُ عباس ﵄:
لَا تَسُبُّوا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ؛ فَإِنَّ اللَّهَ - تعالى- قَدْ أَمَرَ بِالِاسْتِغْفَارِ لَهُمْ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُمْ سَيَقْتَتِلُون. (٢)
وقالت عائشةُ رضى الله عنها:
«أُمِرُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَسَبُّوهُمْ» (٣)،
فالأمر بالاستغفار الذي أشاروا إليه هو ما ورد في قوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾
وهنا وجه الدلالة:
فقد أمر الله -تعالى- كل من جاء بعد الصحابة -رضى الله عنهم- أن يستغفروا لهم، فكيف يكون ذلك مع قوم يزعم الرافضة أنهم قد ارتدوا إلا قليلاً منهم؟!!
ولا يتردد من له أدنى علم في أن الشيعة الرافضة لم يترحموا على الصحابة -رضى الله عنهم- ولم