الأربعون العقدية
١ - قضاء مبرم:
فهذا الذى لا تبديل فيه ولا تغيير، وهو المسطر في اللوح المحفوظ، وهو أم الكتاب أى أصله.
٢ - قضاء معلَّق:
وهو المراد فى قوله تعالى ﴿يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾، فالمحو فيه والإثبات يتعلق بأسباب قدَّرها الله عزوجل، ومنها الدعاء وصلة الرحم.
ومثال الأول:
ما ورد عن أُمِّ حَبِيبَةَ -رضى الله عنها - أنها قالت:
اللهُمَّ مَتِّعْنِي بِزَوْجِي رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَبِأَبِي أَبِي سُفْيَانَ، وَبِأَخِي مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّكِ سَأَلْتِ اللهَ لِآجَالٍ مَضْرُوبَةٍ، وَآثَارٍ مَوْطُوءَةٍ، وَأَرْزَاقٍ مَقْسُومَةٍ. (١)
وعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ -رضى الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
«فَرَغَ اللَّهُ إِلَى كُلِّ عَبْدٍ مِنْ خَمْسٍ: مِنْ أَجَلِهِ وَرِزْقِهِ وَأَثَرِهِ وَشَقِيٍّ أَمْ سَعيدٍ». (٢)
*ومثال الثانى:
ما ورد من قول عمر بن الخطاب ﵁ وهو يطوف بالكعبة:
اللهم إن كنت كتبتَني في أهل السعادة فأثبتني فيها، وإن كنت كتبت عليَّ الذّنب والشِّقوة فامحُني وأثبتني في أهل السّعادة، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت، وعندك أمّ الكتاب. (٣)
وقال ابن عباس رضى الله عنهما:
كتابان: كتابٌ يمحو منه ما يشاء ويثبت، وعنده أمّ الكتاب. (٤)
*وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية:
عن قوله تعالى ﴿يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب﴾، هل المحو والإثبات في اللوح المحفوظ، وقد جاء: ﴿جف القلم﴾ فما معنى ذلك في المحو والإثبات؟ وهل الصحيح عندكم أن العمر يزيد بصلة الرحم كما جاء في الحديث؟ أفتونا مأجورين.
فأجاب ﵁:
الجواب المحقق: أن الله يكتب للعبد أجلاً في صحف الملائكة، فإذا وصل رحمه زاد في ذلك المكتوب، وإن عمل ما يوجب النقص نقص من ذلك المكتوب.