الأربعون العقدية
الله وما شاء الله فعل ":
فقد أرشد النبي ﷺ إلى تفويض الأمر إلى قدر الله بعد فعل الأسباب التي يحصل بها المطلوب ثم يتخلف.
وإنما هذا من باب الاحتجاج بالقدر على المصائب، لا على المعايب، ونظير ذلك ما قاله آدم ﵇ لما احتج بقدر الله -تعالى-على المصيبة التي حصلت له ولبنيه وهي الإخراج من الجنة، فقال لموسى ﵇:
" أتلومني على أمر قدَّره الله عليَّ قبل أن يخلقني بأربعين سنة" (١)
*عودٌ إلى حديث الباب:
قوله ﷺ: " فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ ":
قد ورد في حديث الباب النهى عن استعمال كلمة " لو"؛ لأنها تفتح على المرء باباً من خطرات الشيطان التى يؤلم بها القلب ويحسره على ضياع ما فات، مما يضيّع على المرء مرتبة فاضلة وهى الاستسلام لقدر الله -تعالى- النافذ.
لذا فقد ورد النهى عن استعمال كلمة "لو" فى هذا المقام.
* وهنا يرد إشكال:
قد ورد في جملة من النصوص الشرعية ما يعرض في الظاهر النهى الوارد في حديث الباب عن كلمة "لو"، كما ورد فى قولَه ﷺ:
«لَوْ كُنْتُ رَاجِمًا امْرَأَةً مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ»، و قوله ﷺ:
" لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي "
*والجواب من وجوه:
الأول قد ذكره النووي فقال:
وقد جاء من استعمال لو في الماضي، قوله ﷺ: " لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي "، وغير ذلك فالظاهر أن النهي إنما هو عن إطلاق ذلك فيما لا فائدة فيه، فيكون نهي تنزيه لا تحريم. فأما من قاله تأسّفاً على مافات من طاعة الله تعالى، أو ماهو متعذّر عليه من ذلك ونحو هذا فلا بأس به،