Skip to content

الأربعون العقدية

أيمن إسماعيل

Printed page ١/ ٧٧

قَدِيرٌ﴾ [الملك: ١]، وفي حديث أَيُّوبَ ﵇:

«لا غِنى لي عن بركتِكَ...» (١).

وكذلك يجعل الله البركة فيما شاء من مخلوقاته؛ قال تعالى حاكياً عن المَسيح: ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ...﴾ [مريم: ٣١]. (٢)

٢) الأشياء التي جعل الله -تعالى- فيها البركة لا تُعرف إلا بأدلة الشرع.

٣) الأشياء التي جعل الله -تعالى- فيها البركة لا تُستعمل إلا على الوصف الذي دَلَّتْ عليه أدلة الشرع.

* نعود. للسؤال:

عندما قال بعضُ الصحابة -رضى الله عنهم- للنبي ﷺ:

"اجعل لنا ذات أنواط كما أن لهم ذات أنواط" هل هذا من الشرك الأكبر أم من الشرك الأصغر؟

من العلماء من قال: إنّ طلبهم هذا من الشرك الأكبر، ولكنْ عذرَهم الرسولُ ﷺ؛ لحَداثة عهدهم بالإسلام (٣).

لكن الراجح -واللهُ أعلم- أن هذا مِن الشرك الأصغر؛ وذلك لأُمورٍ:

١ - الأمر الأول:

أنهم طلبوا ولم يَفعلوا، وقد نص العلماء على أنهم طلبوا مُجَرَّدَ المُشابَهة في أن تكون لهم شجرةٌ يَنوطون بها السِّلاحَ يستمِدُّون بها النَّصرَ، لا منها؛ بسبب ما ينزل من البركة عليها مِن قِبَلِ اللهِ؛ ونَظيرُ ذلك:

ما وردَ في حديث النَّوْءِ «مُطرنا بنوء كذا»، أي: بسبب الكوكب، وليس منه؛ ففارقٌ بين نِسبة المطر إلى الكوكب على سبيل السببية، ونِسبة المطر إلى الكوكب على سبيل الخَلْق والإيجاد؛ فالأول شرك أصغرُ، والثاني شرك أكبرُ في باب الرُّبوبيّة؛ ولذلك سألوا النبي ﷺ ذلك، فقالوا:

"اجعلْ لنا ذات أنواط"، فهُمْ ما ادَّعَوْا