الأربعون العقدية
شَاءَ اللهُ لَلَاحِقُونَ، أَسْأَلُ اللهَ لَنَا وَلَكُمُ الْعَافِيَةَ. (١)
وأما من مر على مقابر المشركين فالسنة أن يبشرهم بالنار، وما ذاك إلا إمعاناً في التبرؤ من سبيلهم و نهجهم:
عن سعدٍ بن أبى الوقاص- رضى الله عنه-قالَ: أن النبيِّ ﷺ قالَ لأعرابي: «حيثُما مررتَ بقبرِ كافرٍ فبشِّرْه بالنارِ ". (٢)
* وما أجمل ما سطَّر ابن عقيل قائلاً:
إذا أردت أن تعلم محل الإسلام من أهل الزمان فلا تنظر إلى زحامهم في أبواب الجوامع، ولا ضجيجهم في الموقف بلبيك، وإنما انظر إلى مواطأتهم أعداء الشريعة. (٣)
* عودٌ إلى حديث الباب:
المعنى العام للحديث:
فى العام الثامن من الهجرة النبوية عزم النبي ﷺ على فتح مكة، وكان حريصاً على ألا يُعرف ذلك لئلا يصل الأمر إلى قريش، فلما علم حاطب بن أبي بلتعة ﵁ بذلك كاتب كفارَ مكّة سِرًّا، يخبرهم بعزم رسول الله ﷺ أن يغزوهم، فعلم النبي ﷺ بذلك - فأرسل مَن أخذ الكتاب مِمّن خرج ليصل به إلى كفار مكة. ودعا حاطبًا، فقال له ﷺ: يا حاطب، ما هذا؟!
فبيَّن حاطب أنه كان له فى مكة قرابة فخشى أن يلحق بهم أذى من قريش، وتأول إنه يريد أن يضع يداً عندهم ليحموا بها أهله وعشيرته، فهذا عذره وهو صادق في ذلك، وقال رضى الله عنه:
فأحببتُ-إذ فاتني ذلك من النسب فيهم- أن أتّخذَ فيهم يداً، يحمون بها قرابتي. ولم أفعلْه كُفْرًا، ولا