Skip to content

الأربعون العقدية الإيمان بالرسل و اليوم الآخر

الأربعون العقدية

أيمن إسماعيل

Printed page ١/ ٥٧٨

التفريق بين الرسل في أصل الإيمان بهم، فالواجب على المسلم أن يؤمن بكل الرسل والأنبياء، ولا يكن كحال اليهود والنصارى الذين قال الله تعالى عنهم (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (١٥٠) أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا) (النساء/١٥١)، وأما التفضيل فهذا مما سوَّغه الشرع في غير ما دليل.

*فإن قيل:

روى ابن عباس-رضى الله عنهما- عن النبي ﷺ قال:

" لا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى " (١)

*فجوابه:

أن هذا النهى متوجه إلى من قال ذلك على سبيل التنقّص من نبى الله يونس ﵇. فالتفضيل بين الأنبياء يكون محرماً إذا تضمن التنقص لبعضهم أو الازدراء ببعضهم، وإلا فالتفضيل والمفاضلة بينهم منصوص عليها في القرآن: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ﴾ [البقرة/٢٥٣].

وإنما خص بالذكر يونس ﵇ لقوله تعالى لنبيه محمد ﷺ (فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ) وهو يونس بن متى، ﵇، أي:

ولا تشابهه في الحال، التي أوصلته، وأوجبت له الانحباس في بطن الحوت، وهو عدم صبره على قومه الصبر المطلوب منه، وذهابه مغاضبًا لربه عزوجل.

*فإن قيل:

قد روى أَنَس بْن مَالِكٍ - رضى الله عنه- أنه قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا خَيْرَ الْبَرِيَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:

«ذَاكَ إِبْرَاهِيمُ ﵇». (٢)

فالرد عليه:

أن هذا قد قاله النبي ﷺ تواضعاً منه، وإلا فهو ﷺ أفضل الرسل وأفضل الخلق على الإطلاق.