الأربعون العقدية
* ومن هذا الباب:
ما فعلوه في حديث الاحتجاج، فقد ضبط رواة الحديث من أهل السّنّة لفظةَ "فحَجَّ آدمُ موسى" برفْع لفظة "آدمُ"؛ لأنه هو الفاعل الذي له الحُجّة، فقد غلب آدمُ موسى ﵇ بالحجة، وظَهَرَ عليه بها.
أما المعتزلة القدرية -المنكرون للقدر- فقد حرَّفوا لفظ حديث الباب؛ لأنه صريح في إثبات القدر السابق، وذلك في قول آدم ﵇:
«أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ اللهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً»؛ وبِناءً عليه قد عمدوا إلى تحريف الحديث.
* أمّا قولهم بتحريف الحديث فقالوا في ضبط هذه الكلمة: "فحَجَّ آدمَ موسى" بنصْب "آدم"؛ فتكون الحُجّة لموسى!
** وجواب ذلك أنْ:
نأتيَكم بقاصمة الظهر فيما رواه أحمدُ وابنُ بَطّةَ وعبد الرّزّاق وابنُ أبي شَيبةَ بسندٍ صحيحٍ كالشَّمْسِ عنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى لِآدَمَ: يَا آدَمُ، أَنْتَ الَّذِي أَدْخَلْتَ ذُرِّيَّتَكَ النَّارَ؟ فَقَالَ آدَمُ: يَا مُوسَى، اصْطَفَاكَ اللهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلَامِهِ، وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ التَّوْرَاةَ، فَهَلْ وَجَدْتَ أَنِّي أَهْبِطُ؟ قَالَ: نَعَمْ»،
قَالَ: «فَحَجَّهُ آدَمُ». (١)
... لذلك قال أحمدُ بن ثابتٍ الطَّرقيّ:
سَمِعْتُ ابنَ الخاضبة يقولُ: كان مسعود بن ناصر السَّجْزِيّ قَدَريّاً، وسمعته يقرأُ: «فحَجَّ آدمَ مُوسَى» بالنصْب،
فقال الحافظ ابن