Skip to content

الأربعون العقدية

أيمن إسماعيل

Printed page ١/ ١٧٩

عليه الحديثُ في قول النَّبِيِّ ﷺ: «فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى» ثَلَاثاً.

* الوجه الخامس:

أنَّ بابينِ عظيمينِ يمنعانِ أن يكون لوم موسى لآدم ﵉ لوماً على ذات المعصية: باب الأدب، وباب العلم...

أمّا باب الأدب:

فإنّ موسى ﵇ آدَبُ مِنْ أنْ يُعَيِّرَ أباه آدمَ ﵇ على معصية قد تاب منها بالفِعْل، فمِثْلُ هذا لا يقع من التلميذ لشيخه؛ فكيفَ بموسى الكَلِيمِ أنْ يلوم أباه على معصيةٍ فَعَلَها، وقد تابَ منها بالفِعْلِ؟!

ولهذا لم يقُل له موسى ﵇: لماذا أكلتَ من الشجرة؟ وإنما قال له: «أَنْتَ آدَمُ الَّذِي أَغْوَيْتَ النَّاسَ وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ؟» (١).

وهذا اللفظ قد رُوي في بعض طرق الحديث، وإنْ لم يكن في جميعها؛ فهو مبيِّنٌ لِما وقعت عليه المَلامة. (٢)

** أمّا باب العلم:

فإنّ موسى ﵇ أعلمُ بالله ﷿ من أن يلوم آدم ﵇ على معصية قد تاب منها، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، فأدبُ موسى ﵇ وعلمُه يَمنعانِهِ من أن يفعل ذلك!

*ولو أنّ آدم ﵇ فَهِمَ أنّ اللوم هو على الذنب لَقالَ -مثلاً-: يا موسى، وأيُّ مَلامةٍ عليَّ وأنا قد تُبْتُ بالفِعْلِ؟!

فلمّا احتجَّ بالكتابة لا بالتوبة، دلَّ ذلك على المراد.

* وعَلَيْهِ فلا وَجْهَ لِأَنْ يُلامَ آدمُ ﵇ لا شرعاً، ولا قدَراً:

لا شرعاً: لأنه قد تاب من ذنبه،

ولا قدَراً: لأنّ خروجه من الجنة كان بقدَر الله ﵎.

ثم يقال:

ولو أنَّ موسى لَامَ آدم ﵉ على الذنْب لَأجابَهُ: إنني