Skip to content

الأربعون العقدية

أيمن إسماعيل

Printed page ١/ ١٧٥

آدم ﵇، وهو النبي المكلَّم؟!! (١)

* قال ابن عبد البَرِّ:

"أجمع العلماء على أنه غير جائز لأحدٍ أن يجعل القدَر حُجّة إذا أتى ما نهاه الله عنه، فيقول: أتلومني على أن قتلتُ وقد سَبَقَ في علم الله أنْ أَقْتُلَ؟!

فهذا ما لا يسوغ لأحد أن يجعله حجة لنفسه! والأمّة مجتمِعةٌ على أنه جائزٌ لومُ مَن أتى ما يُلام عليه من معاصي ربِّه، كما أنهم مُجمعون على حمْد مَن أطاع ربَّه، وأتى مِن الأمور المحمودة ما يُحمد عليه". (٢)

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

"وموسى-﵇ قال لآدم ﵇: «لِماذا أَخْرَجْتَنا وَنَفْسَكَ مِنَ الْجَنَّةِ؟»، فلامَهُ على المصيبة التي حَصَلَتْ بسبب فعله، لا لأجْل كونِها ذَنْباً؛ ولِهذا احتجَّ آدم عليه بالقدر. وأمّا كونُه لأجْل الذنْب كما يَظُنُّه كثيرٌ من الناس فَلَيْسَ بمُرادٍ بالحديث، فإنَّ آدم-﵇ كان قد تاب من الذنب، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، ولا يجوز لومُ التائب باتّفاقِ الناسِ، ولأن آدم ﵇ احتج بالقدر، وليس لأحد أن يحتج بالقدر على الذنب باتفاق المسلمينَ وسائر أهل المِلَلِ وسائر العُقلاء". (٣)

** الوجه الثالث:

إنه مما يؤكد أن آدم ﵇ لم يحتج بالقدر على فعله للمعصية:

أن هذا خلافُ ما ذكرَه القرآن، فإن آدم ﵇ قد اعترف بعِصْيانه، فقال: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف: ٢٣]، ولم يقل مثلاً: "ربِّ أنتَ قدَّرتَ عليَّ ذلك".

** فلو كان الاحتجاج بالقدر على المعصية جائزاً ونافعاً لَاحتجَّ به آدمُ ﵇ عند