الأربعون العقدية
-﵉؟
** نقول أوّلاً: هذا السؤال في كيفية وقوع المناظرة لا بد أن يسبقه أمر مهم، وهو أننا نسلّم بما جاء عن الله على مراد الله، ونسلّم بما جاء عن رسول الله ﷺ على مراد رسول الله ﷺ، وذلك على طريقة الراسخين في العلم، قال - تَعالَى -: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ [آل عمران: ٧]، بلا خوضٍ في الغيب.
** ثانياً: اختلف العلماء في كيفية وقوع هذه المناظرة على أوجُهٍ:
* الوجه الأول:
قيل: إن هذه المناظرة وقعت بين رُوحَيْهِما في السماء:
وقال بذلك: أبو الحسن القابسي، وابن عبد البَرّ.
وهذا لا يَبعُد، خاصّةً أنه ورد في رواية مسلم: «احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى عِنْدَ رَبِّهِمَا...»، وهذا الحديث ترجم له البخاري بقوله: "بَابُ: تَحَاجَّ آدَمُ وَمُوسَىُ عِنْدَ اللَّهِ»، وبناءً على هذا الوجه يكون ذلك من الأمور البَرْزَخِيّة التي تَؤول كيفيّتُها إلى الله - تَعالَى -؛ فإن الحياة البرزخية لا تَجري عليها سُنن الحياة الدنيوية.
* وقد وقع للنبي ﷺ نظير لذلك في حادثة الإسراء والمعراج، فقد صلى النبي ﷺ بالأنبياء. (١)
* الوجه الثاني:
قيل: يُحتمل أنَّ ذلك كان في حياة موسى ﵇ وأنه سأل ربَّه أن يُريَه آدمَ ﵇، فاستجاب الله -تعالى- له ذلك، فوقعت بينهما تلك المناظرة.