سلم الوصول إلى طبقات الفحول
وولادة المسيح عند النصارى كانت بعد خمسة آلاف وخمسمائة وأربع وثمانين سنة، وذلك بعد ثلاثمائة وثلاث سنين للإسكندر. قاله ابن الأثير أيضًا (١).
ومولده -على ما وجد المسعودي (١) في تاريخ النصارى الملكية- كان بعد خمسة آلاف وستمائة وسبع سنين.
وهجرة النبي ﵇ كانت بعد خمسة آلاف وتسعمائة وسبع وستين سنة. قاله أبو معشر (٢) وكوشيار (٣) وغيرهما من المنجمين، على أن يكون بين الطوفان والهجرة ثلاثة آلاف وسبعمائة وخمس وعشرون سنة كما في "الزيج المأموني".
والهجرة على ما استخرج بعضهم من أوساط الكواكب في "المجسطي" كانت بعد ستة آلاف ومائة وست وعشرين سنة.
والهجرة على مقتضى توراة اليونانية -وعليه العمل- كانت بعد ستة آلاف ومائتين وإحدى عشرة سنة.
ثم اعلم أن سبب هذه الاختلافات في المدة أنهم وضعوا تواريخ متجددة بواسطة الفترات، فالقدماء وضعوا من هبوط آدم ﵇، ثم من الطوفان، ثم من نار إبراهيم. وبنو إسرائيل وضعوا من مبعث موسى ﵇.
وقوم منهم اعتبروا من غَرَق فرعون، وبنو إسمعيل من بناء الكعبة، واليونان والروم من إسكندر، وأهل اليمن من ظهور الحبشة، والقبط من تغلب بختنصر، وقريش من وقعة أصحاب الفيل.
وكان كلما وضع تاريخ جديد تُرك القديم وينسى. ولم يرد من المُخبر الصادق رواية صحيحة في مدة ما تقدم من الزمان. والحكماء ينكرون أول الخلق وآخره وأهل الشرع يقولون بأوله وآخره ولم يعينوا لعدم [وجود] القاطع.
وأهل الهند والصين يقولون بتعدُّد آدم وأولاده، وزعموا أنه كلما انقرض نسل ظهر آدم اَخر ونسله بلغةٍ أخرى، وسببها أيضًا أن من هبوط آدم إلى وفاة موسى ﵇ لا يُعلم إلا من التوراة والتوراة مختلفة على ثلاث نسخ: السامرية والعبرانية واليونانية. وما بين وفاة