تاريخ ابن حجي
ويوم العيد صلى النائب بالمصلى على العادة وركب بعد الصلاة في أبهة هائلة ما ركب مثلها، ويومئذ خطبت أنا بالجامع.
ويوم الجمعة ثاني عشره قبل العصر نقلت الشمس إلى برج السنبلة وحصل هواء شديد وقبل ليلة الخميس ويومه.
ويوم السبت ثالث عشره عيد الجوز.
ويوم هذا السبت عمل النائب مأدبة عظيمة إعذاراً لختن ولده الأمير أحمد بالميدان عند القصر، نصب هناك خاماً كبيراً جداً وطبخت هناك أطعمه كثيرة مفتخرة ومد سماطاً (١) عظيماً من داخل الخيمة وكانت منصوبة مقابل المدرسة الأسدية إلى قريب من باب الميدان الأوسط وصفوا فيه الخوانجات (٢) بحالها صفين في بعض المواضع ثم أذن للناس أجمعين في الأكل وامتلأ الميدان من العوام رجالاً ونساءً وخطفوا ما في السماط جميعه بأوانيه وتكسر غالبها وكان يوماً مشهوداً هذا والأغاني تضرب وتغني، وعمل أحد عشر حوضاً كباراً وملئت ماءً ثم أُلقي فيها أباليح السكر بضعة عشر قفصاً وأُسقي الناس على العموم ثم غلبوا عليها وازدحموا حتى قلبت وتغير ما فيها وتبدد الباقي.
وعلى الجملة فما رؤي مثل هذا اليوم بالشام، ثم أمر النائب بثمانية من الخيل بالسرج المذهبة والكنابيش (٣) المزركشة فأركبت لمن حضر من الأمراء الكبار ثم دعي بالمختون فجاء إلى الخيمة فلما خرج الأمراء وركب والده وركب بعده والأغاني تزفه فلما بلغ دار السعادة ختن.
وفيه توفي الشيخ ناصر الدين محمد (٤) بن محمد بن محمد الرملي الكاتب المجود.