السنن والأحكام عن المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام
حي يقال لهم: بنو عمرو بن عوف، فأقام النبي ﷺ فيهم أربع عشرة ليلة، ثم أرسل إلى ملإ بني النجار، فجاءوا متقلدين السيوف، فكأني أنظر إلى النبي ﷺ على راحلته وأبو بكر ﵁ ردفه وملأ بنى النجار حوله، حتى ألقى (بفناء) (١) أبي أيوب، فكان يحب أن يصلي حيث أدركتة الصلاة، ويصلي في مرابض الغنم، وأنه أمر ببناء المسجد، فأرسل إلى ملأ بني النجار، فقال: يا بني النجار ثامنوني (٢) بحائطكم هذا. قالوا: لا والله، لا نطلب ثمنه إلا إلى الله. (فقال أنس:) (٣) فكان فيه ما أقول لكم قبور المشركين، وفيه خرب، وفيه نخل، فأمر النبي ﷺ بقبور المشركين فنبشت، ثم بالخرب فسويت، وبالنخل فقطع، فصفوا النخل قبلة المسجد، وجعلوا عضادتيه (٤) الحجارة، وجعلوا ينقلون الصخر، وهم يرتجزون، والنبي ﷺ معهم، وهو يقول:
اللَّهم لا خير إلا خير الآخرة … فاغفر للأنصار والمهاجرة".
روه خ (٥) م (٦)، وهذا لفظ البخاري.
٩٥١ - عن عكرمة قال: قال لي ابن عباس ولابنه علي: "انطلقا إلى أبي سعيد فاسمعا من حديثه. فانطلقنا، فإذا هو في حائط يصلحه فأخذ رداءه، فاحتبى، ثم أنشأ يحدثنا حتى أتى على ذكر بناء المسجد، فقال: كنا نجمل لبنة لبنة وعمار