Printed page ١٨/ ٤٦٦
وقال مجاهد: تصنعون ونصنع (١) والله خير الصانعين (٢). وقال ابن جريج: إنما جمع الخالقين؛ لأن عيسى بن مريم ﵉ كان يخلق (٣)، فأخبر جل ثناؤه عن نفسه أنه يخلق أحسن ما كان
Footnotes are the editor's words, not the author's.
= قلت: والخلق يكون بمعنى الإيجاد، ويكون بمعنى التقدير ومنه قول زهير بن أبي سلمى: فَلَأَنتَ تَفري ما خَلَقتَ وَبَعـ ... ضُ القَومِ يَخلُقُ ثُمَّ لا يَفري أي: ما قدرت. والمراد بالآية هنا المعنى الثاني -التقدير كما ذكره المصنف- لأنه لا موجد إلا الله. قال القرطبي ١٢/ ١١٠: و (لا) تنفي اللفظة عن البشر في معنى الصنع، وإنما هي منفية بمعنى الاختراع والإيجاد من العدم. وذكر الفيروزآبادي في "بصائر ذوي التمييز" للفيروزآبادي ٢/ ٥٦٦ توجيهًا آخر للآية حيث قال: أن يكون على تقدير ما كان يعتقدون ويزعمون أن غير الله يبدع، فكأنه قيل فأحسب أن هاهنا مبدعين وموجدين، فالله تعالى أحسنهم إيجادًا على ما يعتقدون. والتوجيه الأول أولى. انظر: "لسان العرب" لابن منظور ١٠/ ٨٥، "معالم التنزيل" للبغوي ٥/ ٤١٢، "زاد المسير" لابن الجوزي ٥/ ٤٦٣، "كشف المعاني" لابن جماعة (٢٢٦). (١) في (ح): يصنعون ويصنع الله. (٢) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١١، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٥/ ١٢. (٣) وذلك أنه كان ﵇ يصور من الطين شكل طير ثم ينفخ فيه فيصير طيرًا عيانًا بإذن الله ﷿ الذي جعل هذِه معجزة له تدل على صدق رسالته. قال تعالى على لسان عيسى ﵇: ﴿أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٤٩] انظر: "تفسير القرآن العظيم" لابن كثير ٣/ ٦٥.