تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
وقال ابن مسعود وشريح ومقاتل: إن راعيًا نزل ذات ليلة بجنب كرم فدخلت الأغنام الكرم وهو لا يشعر، فأكلت القضبان وأفسدت الكرم، (فسار صاحب الكرم من الغد إلى داود ﵇، فقضى بالأغنام (١) لصاحب الكرم) (٢)، لأنه لم يكن بين ثمن الكرم وثمن الأغنام (٣) تفاوت، فمروا بسليمان ﵇ وهو ابن إحدى عشرة سنة فقال: ما قضى الملك (٤) في أمركم؟ فقصوا عليه القصة، فقال سليمان ﵇: غير هذا أرفق بالفريقين، فعادوا إلى داود ﵇ وأخبروه بذلك، فدعا سليمان ﵇ فقال له: بحق النبوة والأبوة إلا أخبرتني بالذي هو أرفق بالفريقين. فقال سليمان ﵇: تسلم الأغنام إلى صاحب الكرم حتى يرتفق برسلها ونسلها وصوفها ومنافعها، ويعمل الراعي في إصلاح الكرم إلى أن يعود كهيئته (٥) ثم يرد الأغنام إلى صاحبها. فقال داود ﵇: القضاء ما قضيت. وحكم بذلك (٦).