تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
أصحابه وأرادوا الرجوع خرجت إليه عجوز من عجائز بني إسرائيل فقالت: أين (الأمير على الجند؟ ) (١) فأتي بها إليه، فقالت له (٢): إنه قد بلغني أنك تريد أن ترجع بجندك قبل أن تفتح هذِه المدينة؟ قال: نعم، قد طال مقامي، وجاع أصحابي، فلست أستطيع المقام فوق الذي كان مني، فقالت: أرأيتك إن فتحت لك المدينة أتعطيني ما أسألك وتقتل من أمرتك بقتله وتكف إذا أمرتك أن تكف؟ قال لها: نعم.
قالت: إذا أصبحت فاقسم جندك أربعة أرباع، ثم أقم على كل زاوية ربعًا، ثم ارفعوا أيديكم إلى السماء ونادوا: يا الله! إنا نستفتحك بدم يحيى بن زكريا ﵉، فإنها سوف تتساقط، ففعلوا، فتساقطت المدينة، فدخلوا من جوانبها فقالت له (٣): كف يدك (واقتل على هذا الدم حتى يسكن فانطلقت به إلى دم يحيى بن زكريا) (٤) ﵉ وهو على تراب كثير، فقتل عليه حتى سكن، فقتل سبعين ألفًا، فلما سكن الدم قالت له: كف يدك، فإن الله تعالى -إذا قُتِل نبي- لم يرض حتى يقتل من قتله (٥)، ومن رضي قتله، وأتاه صاحب الصحيفة بصحيفته هذِه (٦) فكف عنه وعن أهل