ثم طاف بي جبريل ﵇ فِي الجنة بإذن الله ﷿ فما ترك فيها (١) مكانًا إلَّا رأيته وأخبرني عنه، فرأيت القصور من الدر والياقوت والزبرجد، ورأيت الأشجار من الذهب الأحمر قضبانهن اللؤلؤ وعروقهن الفضة راسخة فِي المسك، فلأنا أعرف بكل درجة وقصر وبيت وغرفة وخيمة وثمر فِي الجنة (٢) مني بما فِي مسجدي هذا، ورأيت نهرًا يخرج من أصله ماء أشد بياضًا من اللبن وأحلى من العسل على رضراض در وياقوت ومسك أذفر، فقال جبريل ﵇: هذا الكوثر الذي أعطاكه (٣) الله ﷿، وهو التسنيم يخرج من تحت العرش إِلَى دورهم وقصورهم وبيوتهم وغرفهم يمزجون بها أشربتهم من العسل واللبن والخمر، وذلك قوله ﷿: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا﴾ (٤).