تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الجنة وفريق في السعير (١).
وقيل: اللام بمعنى على. يعني: وعلى ذلك خلقهم، كقول الرجل للرجل: أَكْرَمْتُكَ على بِرِّكَ بِي وَلِبِرِّكَ بِي.
وقال ابن عباس، ومجاهد والضحاك وقتادة: وللرحمة خلقهم (٢).
ولم يقل: ولتلك. والرحمة مؤنثة؛ لأنها مصدر، وقد مضت هذه المسألة (٣)، وهذا باب سائِغٌ في اللغة، أن يذكر شيئان متضادان، ثمَّ يُشَار إليهما بلفظ التوحيد (٤)، فمن ذلك قوله: ﴿إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ (٥) ثمَّ قال: ﴿عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ ولم يقل: بين ذينك، أو تينك. وقوله: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ (٦) ولم يقل: ذينك. وقوله: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ (٧). وقوله: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ