تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
وفرَّق الآخرون بينهما: فقال بعضهم: الرحمن اسم مبني على فعلان، وهو لا يقع إلا على مبالغة الفعل، نحو قولك: رجل غضبان، للممتلئ (١) غضبًا، وسكران لمن غلب عليه الشراب، فمعنى ﴿الرَّحْمَنِ﴾: الذي وسعت رحمته كل شيء (٢).
وقال بعضهم: الرحمن: العاطف على جميع خلقه، كافرهم ومؤمنهم، برهم وفاجرهم، بأن خلقهم ورزقهم، قال الله ﷿: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ (٣) والرحيم: بالمؤمنين خاصة، بالهداية والتوفيق في الدنيا، والجنة والرؤية في العقبى. قال الله تعالى: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ (٤).
والرحمن خاص اللفظ، عام المعنى، والرحيم عام اللفظ، خاص المعنى. فالرحمن خاص من حيث إنَّه لا يجوز أن يسمى به أحد غير الله ﷿، عام من حيث إنَّه (يشتمل على) (٥) جميع الموجودات من طريق الخلق والرزق والنفع والدفع (٦)، والرحيم