تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
ابن أبي مليكة (١)، عن عائشة ﵂، قالت: كنا مع رسول الله ﷺ بالأبواء، حتى إذا كنا بالبيداء، أو بذات الجيش، انقطع عقد لي -وكانت استعارتها من أسماء (بنت عنيس) (٢) فضلَّ، فأخبرت بذلك رسول الله ﷺ فأمر بالتماسه، فالتمس فلم يوجد، فأناخ رسول الله ﷺ، وأناخ الناس، فباتوا ليلتهم تلك، وأقاموا على التماسه، وليسوا على ماء، وليس عندهم ماء، فأتى الناس أبا بكر ﵁، فقالوا: ألا ترى إلى عائشة حبست الناس على غير ماء. فجاء أبو بكر ورسول الله ﷺ واضع رأسه على فخذي، قد نام، فعاتبني، فقال: ما شاء الله، وقال: قبحها الله من زيادة، حبست الناس على غير ماء، وقد حضرت الصلاة. ثم طعن بيده على خاصرتي، فما منعني من التحرك إلا أن رسول الله ﷺ كان واضعًا رأسه على فخذي، فنام رسول الله ﷺ حتى أصبح على غير ماء، فأنزل الله آية التيمم، قال: فبعثنا البعير الذي كنت عليه فوجدنا العقد تحته، فقال أسيد بن حضير: ما هذا بأول بركتكم يا آل أبي بكر، جزاك الله خيرًا، فوالله ما نزل بك أمر قط تكرهينه، إلا جعل الله لك وللمسلمين فيه خيرًا (٣).