تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
فلما كلّم رسول الله ﷺ أولئك (١) النفر، ودعاهم إلى الله ﷿ قال بعضهم لبعض: (يا قوم) (٢): تعلمون والله إنه النبي الَّذي توعدكم به يهود، فلا تسبقنكم إليه فأجابوه وصدقوه (٣)، وأسلموا وقالوا: إنا قد تركنا قومنا؛ ولا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم، وعسى الله أن يجمعهم بك، وسنقدم عليهم فندعوهم إلى أمرك، فإن يجمعهم الله تعالى عليك فلا رجل أعز منك، ثم انصرفوا عن رسول الله ﷺ راجعين إلى بلادهم قد آمنوا.
فلمَّا قدموا المدينة؛ ذكروا لهم رسول الله ﷺ، ودعوهم إلى
الإسلام، حتَّى فشا فيهم، فلم تبق دار من دور الأنصار إلَّا وبها ذكر من رسول الله ﷺ (٤)، حتَّى إذا كان العام المقبل وافى الموسم من الأنصار اثنا عشر رجلا وهم: أسعد بن زرارة، وعوف ومعاذ ابنا عفراء، ورافع بن مالك بن العجلان، وذكوان بن عبد القيس، وعبادة بن الصامت، وزيد بن ثعلبة، وعيَّاش بن عبَّاد، وعقبة بن عامر، وقطبة بن عامر، فهؤلاء خزرجيون.