تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
Printed page ٧/ ١٥٥
فقام (١) أرميا فيهم، ولم يدر ما يقول، فألهمه الله في الوقت خطبةً بليغةً طويلةً، بين (٢)، لهم فيها ثواب الطاعة، وعقاب المعصية، وقال في آخرها: وإني لأحلف (٣) بعزتي لأقيضن لهم (٤) فتنة يتحير فيها الحليم (٥)، ولأسلطن عليهم (٦) جبارًا قاسيًا قلبه (٧)، ألبسه الهيبة، وأنزع من صدره الرحمة، يتبعه عدد مثل سواد الليل المظلم. ثم أوحى الله ﷿ إلى أرميا: إني مهلك بني إسرائيل بيافث، ويافث (٨) أهل بابل، فهم من ولد يافث بن نوح ﵇. فلما سمع ذلك أرميا (٩) صاح وبكى وشق ثيابه، ونبذ الرماد على رأسه (١٠).
فلما سمع الله ﷿ تضرُّع أرميا -وهو الخضر- وبكاءه؛ ناداه: يا أرميا أشَقَّ عليك ما أوحيت إليك؟ قال: نعم، يا رب أهلكني قبل أن أرى في بني إسرائيل ما لا أُسَرُّ به. فقال الله ﷿: وعزتي لا