تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
قال (١): ثم بعث الله تعالى مَلَكًا إلى الجبار أن آمن بي، فأتركك على ملكك. فقال نمروذ: وهل (٢) رب غيري؟ فجاءه الثانية، فقال له مثل ذلك، فأبى عليه، ثم أتاه الثالثة، فأبى عليه، وقال: لا أعرف الذي تقول، ألربك جنود؟ قال: نعم.
قال: فليقاتلني إن (٣) كان مَلِكًا، (فإن الملوك) (٤) يقاتل بعضهم بعضًا. قال (له المَلَك) (٥): نعم إن شئت. قال: قد شئت. قال: فاجمع جنودك (٦) إلى ثلاثة أيام حتى تأتيك جنود ربي. قال: فجمع الجبار جنوده (٧)، فأوحى الله ﷿ إلى خزنة البعوض أن افتحوا منها بابًا، (ففتحوا بابًا) (٨) من البعوض، فلما أصبح في اليوم الثالث نظر نمروذ إلى الشمس وقال: ما بالها لا تطلع؟ ! فظن أنها أبطأت. فقال الملك: حال دونها جنود ربي. قال: فأحاطت (٩) بهم البعوض، فأكلت لحومهم، وشربت دماءهم فلم يبق من الناس، والدواب إلا العظام، ونمروذ كما هو لم يصبه شيء، فقال له