تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
المسلمين، وقالوا: يا معشر الصباة استحللتم الشهر الحرام، وقاتلتم فيه. وتفاءلت اليهود بذلك، وقالوا: واقدٌ (١) وقدت الحرب، وعمرو عمرت الحرب، والحضرمي حضرت الحرب.
وبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فقال لابن جحش وأصحابه: "ما أمرتكم بالقتال في الشهر الحرام"، ووقف العير والأسيرين، فأبى أن يأخذ من ذلك شيئًا.
فعظم ذلك على أصحاب السرية، وظنوا أن قد هلكوا، وسقِط (٢) في أيديهم، وقالوا: يا رسول الله، إنا قتلنا ابن الحضرمي، ثم أمسينا، فنظرنا إلى هلال رجب، (فلا ندري أفي رجب) (٣) أصبناه (٤) أم في جمادى.
وأكثر الناس في ذلك، فأنزل الله ﷿ هذِه الآية، فأخذ رسول الله ﷺ العير، فعزل منها الخُمُس فكان أول خُمُس في الإسلام، وقسم الباقي بين أصحاب السرية، فكان أول غنيمة في الإسلام، وبعث أهل مكة في فداء أسيريهم.
فقال: "بل نقفهما (٥) حتَّى يقدم (٦) سعد وعتبة، وإن لم يقدما