تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
يناجيه اليوم أحد دوني. فلما أكثر فيه عمر ﵁ قلت: مهلًا يا عمر، فوالله ما تصنع هذا، إلَّا أنَّه رجل من بني عبد مناف، ولو كان رجلًا (١) من بني عدي بن كعب ما قلت هذا. قال: مهلًا يا عباس، فوالله لإسلامك يوم أسلمت أحب (٢) إليَّ من إسلام الخطاب لو أسلم، وذلك أني أعلم أن إسلامك كان أحب إلى رسول الله ﷺ من إسلام الخطاب لو أسلم، فقال رسول الله ﷺ: "اذهب فقد أمَّنَّاه حتَّى تغدوا على به الغداة"، فرجع به إلى منزله، فلما أصبح غدا به على رسول الله ﷺ، فلما رآه (٣) قال: "ويحك يا أبا سفيان، ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلَّا الله". فقال: بأبي أنت (٤) وأمي ما أوصلك وأكرمك وأحلمك (٥)، والله لقد ظننت أن لو كان مع الله غيره (٦) لقد أغني شيئًا. فقال: "ويحك يا أبا سفيان، ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله". فقال: بأبي أنت وأمي ما أوصلك وأحلمك وأكرمك، أما هذِه فإن في النفس منها شيء. فقال العباس: (فقلت له) (٧): ويلك تشهَّدْ بشهادة