تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
وروى أبو سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة ﵂ قالت: كنت أجعل لرسول الله ﷺ حصيرًا يصلي عليه من الليل، فتسامع الناس به، فاجتمعوا، فلما رأى جماعتهم كره ذلك، وخشي أن يكتب عليهم قيام الليل، فدخل البيت كالمغضب، فجعلوا يتنحنحون، ويتسعّلون حتى خرج إليهم، فقال: "يا أيها الناس اكلفوا من الأعمال ما تطيقون، فالله (١) لا يمل من الثواب حتى تملوا من العمل وإن خير العمل أدومه وإن قل". فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ﴾ الآية، فكتبت عليهم، وأنزلت بمنزلة الفريضة حتى إن كان أحدهم ليربط الحبل، فيتعلق به فمكثوا ثمانية أشهر، فلما رأى الله تعالى ما يتكلفون، ويبتغون به وجهه ورضاه، رحمهم؛ فوضع ذلك عنهم، فقال عز من قائل: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ﴾ الآية. فردهم إلى الفريضة، ورفع عنهم قيام الليل إلا ما تطوعوا به (٢).