تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
عليَّ امرأةٌ من أهل دُومة الجندل (١) جاءت تبتغي رسول الله ﷺ بعد موته لتسأله (٢) عن شيء دخَلَتْ فيه من أمر السحر ولم تعمل به. قالت عائشة لعروة: يا ابن أختي، فرأيتها تبكي حين لم تجدْ رسول الله ﷺ، فكانت تبكي حتى إنِّي لأرحمُها، تقول: إنِّي أخاف (٣) أن أكون هلكتُ (٤). قالت: كان لي زوج فغاب عنِّي، فدخلت عليَّ عجوزٌ، فشكوتُ ذلك (٥) إليها، فقالت: إن فعلت ما آمرك به فأجعله يأتيكِ. فلما كان الليل جاءتني بكبشين أسودين، فركبتُ أحدهما، وركِبَتِ الآخر، فلم يكن كثيرٌ حتى وقفنا (٦) ببابل، فإذا برجلين معلَّقين بأرجلهما، فقالا: ما جاء بكِ؟ قلت: أتعلم السحر. قالا: إنَّما نحنُ فتنةٌ فلا تكفري، وارجعي، فأبيتُ، فقلت: لا. قالا: فاذهبي إلى ذلك التنُّور فبُولي فيه، فذهبت، ففزعتُ فلم أفعل، فرجعتُ إليهما، فقالا: فعلتِ؟ قلت: نعم، قالا: هل رأيتِ شيئًا؟ قلت: (لم أر) (٧)