تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
أُوقِد عليها ألف عام حتى اسودّت، فهي سوداء مظلمة لا يضيء لهبها ولا جمرها (١)، والذي بعثك بالحق لو أنَّ ثوبًا من ثياب أهل النار أظهر لأهل الأرض لماتوا جميعًا، ولو أنَّ ذنوبًا من شرابها صُبَّ في ماء الأرض جميعًا لقتَل من ذاقَهُ، ولو أنَّ ذراعًا من السلسلة التي ذكرها الله ﷿ وضع على جبال الأرض جميعًا لذابت وما اشتعلتْ، ولو أنَّ رجلًا دخل النار ثم أخرج منها لمات أهل الأرض من نتنِ ريحه، وتشويه خَلْقِهِ، وعظمِه. فبكى النبي ﷺ، وبكى جبريل لبكائه، وقال: أتبكي يا محمد وقد غفر الله لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخَّر، فقال: "أفلا أكون عبدًا شكورًا، ولمَ بكيتَ يا جبريل وأنت الروح الأمين، أمين الله على وحيه؟ " قال: أخاف أن أُبتلى بما (٢) ابتُلي به هاروت وماروت، فهو الذي منعني عن اتكالي على منزلتي عند ربي فأكون قد أمنت مكره، فلم يزالا يبكيان حتى نُوديا من السماء أنْ يا جبريل ويا محمد إنَّ الله ﷿ قد أمَّنكما أن تعصياه فيعذبكما، ففضل محمد ﷺ على (٣) الأنبياء، كفضل جبريل ﵇ على ملائكة السماء (٤).