تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
بنو قريظة مع حلفائهم النضيرَ وحلفاءَهم، وإذا غلبوا خرَّبوا (١) ديارهم وأخرجوهم منها، فإذا أسِرَ رجل من الفريقين كليهما جمعوا له حتى يفدوه، فتعيِّرهم العرب بذلك وتقول: كيف تقاتلونهم وتفدونهم، فيقولون: إنَّا قد أمرنا أن نفديهم، وحُرِّم علينا قتالُهم، قالوا: فلم تقاتلونهم؟ قالوا: إنا نستحيي أن تُستَذلَّ حلفاؤنا، فذلك حين عيَّرهم الله تعالى فقال: ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾ (٢).
وفي الآية تقديم وتأخير نظمها: وتُخرجون فريقًا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم با لإثم والعدوان، وهو محرَّم عليكم إخراجهم، وإنْ يأتوكم أسرى تفدوهم.
فكأن الله تعالى أخذ عليهم أربعة عهود: ترك القتل، وترك الإخراج، وترك المظاهرة عليهم مع أعدائهم، وفداء أسراهم.
فأعرضوا عن كلِّ ما أُمروا إلى الفداء، فقال الله ﷿: ﴿وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾ فإيمانهم: