Skip to content

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير ٢٩

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Printed page ٢٤/ ١٢٨

أَسْوِدة كثيرة حالت بيني وبينه، حتّى ما أسمع صوته، ثمّ طفِقوا يتقطعون مثل قطع السحاب ذاهبين.

ففرغ رسول الله ﷺ مع الفجر، فانطلق (١) إليَّ، وقال: "أنِمتَ؟ " فقلت: لا والله، ولقد همَمتُ مِراراً أن أستغيث بالناس، حتّى سمِعتُك تَقْرَعُهم بعصاك، تقول: "اجلِسوا"، قال: "لو خرجت لم آمن أن يتخطّفك بعضهم"، ثمّ قال: "هل رأيت شيئاً؟ "، قلت: نعم رأيت رجالاً سوداً مُسْتَثْفِري (٢) (٣) ثِيابٍ بيض، قال: "أولئك جنُّ نصيبين، سألوني (٤) المتاع -والمتاع الزاد- فمتَّعتُهم بكلِّ عظم حابل، وبعرة، وروثة" (٥)، فقالوا: يا رسول الله، يُقَذِّرها الناس علينا، فنهى النبيّ ﷺ أن يُستنجى بالعظم والروث.

قال: فقلت: يا رسول الله وما (٦) يغني ذلك عنهم؟ قال: "إنّهم لا يجدون عظماً إلَّا وجدوا عليه لحمة يوم أُكل، ولا روثة إلَّا وجدوا فيها حبّها يوم أُكلت".

فقلت: يا رسول الله، سمعتُ لَغَطاً شديداً، فقال: "إنَّ الجنّ