تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
ملائكتي ﴿إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ وما كان فيهما (وما يكون) (١) ﴿وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ﴾ من الخضوع والطاعة لآدم ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ تخفون في أنفسكم من العداوة له. وقيل: ما تبدون من الإقرار بالعجز والاعتذار، وما كنتم تكتمون من الكراهة في استخلاف آدم (٢). وقال ابن عباس: هو أن إبليس مرّ على جسد آدم ﵇ وهو ملقى بين مكّة والطائف لا روح فيه، فقال: لأمرٍ مَّا (خلق الله هذا) (٣)، ثم دخل في (٤) فيه وخرج من دبره، وقال: إنَّه خلق لا يتماسك؛ لأنه أجوف، ثم قال للملائكة الذين معه: أرأيتم إن فُضل هذا عليكم وأمرتم بطاعته ماذا تصنعون؟ قالوا: نطيع أمر ربنا. فقال (٥) إبليس في نفسه: والله لئن سُلطت عليه لأهلكنه ولئن سلِّط علي لأعصينه. فقال الله ﷿: ﴿وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ﴾ -يعني: الملائكة- من الطاعة ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ -يعني: إبليس- من المعصية (٦).