الميسر في شرح مصابيح السنة للتوربشتي
وقد صح عنه ﷺ؛ أنه لما بلغ الحجر، وهي ديار ثمود- منع أصحابه أن يدخلوا ديار المعذبين؛ فبالحري أن يمنع أمته أن يدخلوا أرضاً وقع بها الطاعون وهو عذاب.
أما نهيه عن الخروج فراراً منه، فإنه التسليم لما لم يسبق منه اختيار فيه.
ويحتمل: أنه كره ذلك؛ لما فيه من تضييع المرضى إذا رخص للأصحاء في الحول عن جانبهم، وترك الأموات بميعة، فلا يحضرهم من يقوم بأمرهم، ويصلى عليهم.
[١٠٦٨] ومنه: قوله ﷺ في حديث أنس ﵁: (ستين خريفاً).
في بعض طرق هذا الحديث: أن أنساً سئل عن الخريف؟ فقيل: يا أبا حمزة، ما الخريف؟ قال: العام.
قلت: كان العرب يؤرخون أعوامهم ب (الخريف)؛ لأنه كان أوان جدادهم، وقطافهم، وإدراك غلاتهم، وكان الأمر على ذلك حتى أرخ أمير المؤمنين عمر بن الخطاب- ﵁ بسنة الهجرة، فكانوا يتعاملون بعد ذلك بالشهور الهلالية؛ وفي الحديث: (أن أهل النار يدعون مالكاً أربعين خريفاً) أي: أربعين سنة، وفي الحديث: (ما بين منكبي الخازن من خونة جهنم خريف) أراد: ما بين الخريف إلى الخريف، وهو السنة.
(ومن الحسان)
[١٠٧٠] قوله ﷺ في حديث ابن عباس ﵄: (من شر كل عرق نعار).