الميسر في شرح مصابيح السنة للتوربشتي
السبط مأخذه من السيط وهي شجرة لها أغصان كبيرة، وأصلها واحد، كأن الوالد بمنزلة الشجرة، والأولاد بمنزلة أغصانها. وقيل في تفسيره: إنه أمة من الأمم في الخير. وقيل: هم خاصة الأولاد. وفي الحديث: (الحسن والحسين سيطا رسول الله ﷺ) قيل: أي هما طائفتان منه.
قلت: ويحتمل أنه أراد بالسيط القبيلة، أي: يتشعب منهما نسله، فما هما بذلك؛ لأنهما هما الأصلان اللذان ينشأ منهما السبط [٣٣٣].
[٤٦٩٠] ومنه: قول أسامة- ﵁ في حديثه: (هبطت وهبط الناس ...) إنما قال: هبطت؛ لأنه كان يسكن العوالي، والمدينة من أي جهة أتيت صح فيها الهبوط، لأنها واقعة في غلظ من الأرض ينحدر إليها السيل.
وفيه: (وقد أصمت) أصمت العليل فهو مصمت: إذا اعتقل لسانه، ومن الحديث (أصمتت أمامة بنت أبي العاص) أي: اعتقل لسانها.
[٤٦٩٢] ومنه قوله ﷺ في حديث أسامة- ﵁: (من قد أنعم الله عليه وأنعمت عليه أسامة بن زيد).
قلت: لم يكن أحد من الصحابة إلا وقد أنعم الله عليه وأنعم عليه رسوله، إلا أن المعنى الخاص في ذلك عرف في حق زيد بن حارثة. قال الله تعالى: ﴿وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه﴾ وهو زيد لا خلاف في ذلك ولا شك.