الزيادات على الموضوعات
٢٤٥ - ابن عساكر (١): أخبرنا أبو عبد الله محمَّد بن إبراهيم بن جعفر الكردي وأبو الحسن علي بن أحمد بن مقاتل قالا: أخبرنا أبو القاسم بن أبي العلاء (٢) أخبرنا أبو محمَّد بن أبي نصر أخبرنا أبو علي بن شعيب حدثني محمَّد بن عثمان بن حملة الأنصاري وأحمد بن محمَّد التميمي قالا: حدثنا عبد الوارث بن الحسن (٣) بن عمرو القرشي البيساني حدثنا آدم بن أبي إياس حدثنا ابن أبي ذئب عن نافع عن ابن عمر قال: أقبل قومٌ من اليهود إلى أبي بكر الصديق فقالوا له: يا أبا بكر صِف لنا صاحبكم. فقال: معاشر يهود لقد كنتُ مع النبي ﷺ في الغار كإصبعيَّ هاتين، ولقد صعدتُ معه جبل حراء وإنّ خنصري لفي خنصر النبي ﷺ، ولكن الحديث عن النبي ﷺ شديد، وهذا علي بن أبي طالب.
فأتوا علياً فقالوا: يا أبا الحسن صِفْ لنا ابن عمك. فقال علي: لم يكن حبيبي رسول الله ﷺ بالطويل المذاهب طولا ولا بالقصير المتردد، كان فوق الربعة، أبيض اللون مشرب الحمرة، جعدًا ليس بالقطط، يفرق شعرته إلى أذنه. وكان حبيبي محمَّد ﷺ (صلت الجبين) (٤) واضح الخدّين أدعج العين دقيق المسربة براق الثنايا أقنى الأنف، عنقه إبريق فضة، كأنّ الذهب يجري في تراقيه. وكان لحبيبي ﷺ شعرات من (٥) لبَّته إلى سرَّته كأنهنّ قضيب مسك أسود، لم يكن في جسده ولا صدره شعرات غيرهنّ. بين كتفيه كدارة القمر ليلة البدر، مكتوب بالنور سطران؛ السطر الأعلى: لا إله إلا الله، وفي السطر الأسفل: محمَّد رسول الله.
وكان حبيبي محمَّد ﷺ شَثْن الكف والقدم، إذا مشى كأنما يتقلّع من صخر، وإذا انحدر كأنما ينحدر مِن صَبَب، وإذا التفت التفت بمجامع بدنه، وإذا قام غمر الناس، وإذا قعد علا على الناس، وإذا تكلّم أنصت له الناس، وإذا خطب بكى الناس. وكان حبيبي محمَّد ﷺ أرحم الناس (٦)، كان لليتيم كالأب الرحيم، وللأرملة كالزوج الكريم. وكان محمَّد ﷺ أشجع الناس قلباً، وأبذله كفاً، وأصبحه وجهًا، وأطيبه ريحاً، وأكرمه حسباً (٧). لم يكن مثله ولا مثل أهل بيته في الأولين والآخرين. كان لباسه العباء، وطعامه خبز الشعير، ووسادته (٨) الأدم محشوة بليف النخل، سريره أم غيلان (٩) مُرْمَل (١٠) بشريط. كان لمحمد ﷺ عمامتان، إحداهما تدعى السحاب، والأخرى العقاب، وكان سيفه ذا الفقار، ورايته الغبراء، وناقته العضباء، وبغلته دلدل، حماره يعفور، فرسه مرتجز، شاته بركة، قضيبه الممشوق، لواؤه الحمد، إدامه اللبن، قِدره الدبّاء، تحيته الشكر. يا أهل الكتاب كان حبيبي محمَّد ﷺ يعقل البعير، ويعلف الناضح، ويحلب الشاة، ويرقع الثوب، ويخصف النعل (١١).
قال الذهبي: هذا خبر موضوع، والمتهم به عبد الوارث (١٢).