زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة
وبعد أن أقام ببغداد ثلاث سنوات، استشار شيخه أبا بكر البَرْقَاني في رِحْلَةٍ أخرى بعيدة. بيد أنه تحيّر في اختيار الوجهة: أإلى نَيْسَابُور، أم إلى مِصْر، فأخرجه شيخه من حيرته قائلًا:
"إنّك إِنْ خرجت إلى مِصْر، إنّما تخرج إلى رجلٍ واحدٍ، إنْ فاتك ضاعت رحلتك، وإِنْ خرجت إلى نَيْسَابُور ففيها جماعة، إنْ فاتك واحدٌ أدركت من بقي" (١).
فخرج إلى نَيْسَابُور، وكان خروجه لها سنة (٤١٥ هـ)، وقد وصلها في نفس العام في شهر رمضان (٢).
وقد التقى بجماعة من حُفَّاظ ومحدِّثي (نَيْسَابُور) وغيرها كـ (حَلْوان) و (أسد آباذ) و (هَمَذَان)، وتحمَّل عنهم (٣).
والظاهر أنَّ عودته إلى بغداد كانت سنة (٤١٧ هـ) (٤).
ثم كانت رحلته الثالثة إلى (أَصْبَهَان)، وهي من بُلْدَان المشرق أيضًا، وقد زوّده شيخه البَرْقَاني برسالة ضافيةٍ إلى أبي نُعَيْم الأصبهاني محدِّث (أَصْبَهَان) يوصيه به خيرًا. وقد جاء في الرسالة:
"وقد نفذ إلى ما عندك عمدًا متعمدًا أخونا أبو بكر أحمد بن عليّ بن ثابت أيدّه اللَّه وسلَّمه، ليقتبس من علومك، ويستفيد من حديثك. وهو بحمد اللَّه من له