Skip to content

زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة

خلدون الأحدب

Printed page ١/ ٨٥

كتابه "حجَّة اللَّه البالغة" (١)، حيث يقول عند ذكره لطبقات كتب الحديث:

"والطبقة الرابعة: كتبٌ قصد مصنفوها بعد قرون متطاولة، جمع ما لم يوجد في الطبقتين الأوليين: وكانت في المجاميع والمسانيد المختفية، فنوهوا بأمرها، وكانت على ألسنة من لم يكتب حديثه المحدِّثون، ككثير من الوعَّاظ المتشدِّقين وأهل الأهواء والضعفاء، أو كانت من آثار الصحابة والتابعين، أو من أخبار بني إسرائيل، أو من كلام الحكماء والوعّاظ، خَلَطَهَا الرواة بحديث النبيّ ﷺ سهوًا أو عمدًا، أو كانت من محتملات القرآن والحديث الصحيح، فرواها بالمعني قوم صالحون لا يعرفون غوامض الرواية، فجعلوا المعاني أحاديث مرفوعة، أو كانت معاني مفهومةً من إشارات الكتاب والسُّنَّة، جعلوها أحاديث مستبدَّة -أي مستقلة- برأسها عمدًا، أو كانت جُمَلًا شتى في أحاديث مختلفةٍ جعلوها حديثًا واحدًا بنسق واحد.

ومظنَّة هذه الأحاديث: كتاب "الضعفاء" لابن حِبَّان، و"كامل" ابن عدي، وكتب الخطيب، وأبي نُعَيْم، والجُوْزَقَانيّ، وابن عساكر، وابن النَّجَّار، والدَّيْلَمِيّ. وكاد "مسند الخُوَارِزْميّ" (٢) أن يكون من هذه الطبقة.

وأصلح هذه الطبقة: ما كان ضعيفًا محتملًا، وأسوؤها ما كان موضوعًا، أو مقلوبًا، أو شديد النَّكَارة.

وهذه الطبقة: مادة كتاب "الموضوعات" لابن الجَوْزي".