Skip to content

إتحاف أعلام الناس بجمال أخبار حاضرة مكناس المطلب الأول: في مكناسة والقبيلة المؤسسة لها والبعد بينها وبين فاس وغير ذلك من الفوائد فصل: وفيه الكلام على تازجا وقصر فرعون وخيبر وجبل زرهون والزاوية الإدريسية والفروق التي بين هذه المسميات وغير ذلك من الفوائد والاستطرادات كتعريف المجوسية والنصرانية

إتحاف أعلام الناس بجمال أخبار حاضرة مكناس

ابن زيدان السجلماسي

Printed page ١/ ٦٤

الخيل الطبيعى، ويستفاد من الكتابة المرموقة في الحجر هنالك أن ذلك القوس نصب لتذكير واقعة تاريخية.

وطول شارع قصر فرعون هذا أربعمائة وخمسة وأربعون مترا، ويقدر سكانه وقت عمارته باثنى عشر ألف نسمة، وبعد قصر فرعون من الزاوية الآن خمسة كيلو مترا تقريبا نبه على ذلك رئيس الآثار القديمة بالرباط شاتلان القائم على ذلك الاكتشاف في مقالته الاكتشافية التي أملاها لجماعة الجغرافيا بالدار البيضاء.

ولنرجع لما كنا فيه فنقول: وكذا القرب من وادى وليلى فإن ذلك يصح أيضا لأن القرب نسبى، وبخارج جدارها الغربى عينان صغيرتان يظهر أن أصلهما عين كانت داخلها وردمت بالهدم فتفرق بذلك ماؤها خارجا على منبعين، نعم قصبة النصرانى ليس سورها من الحجر المنجور بل هو كغالب البناءات المغربية المعهودة، ولا هى بالصفة التي يستخرج منها حجر البناء، بل وصولها لا يتأتى الآن للراكب، وإنما يتأتّى للراجل لوجود الشعبتين المانعتين.

فالحاصل أن الصفات التي وصف بها ليون ومن وافقه مسمى قصر فرعون منها ما لا يقبله إلا مسمى قصر فرعون المعهود الآن، ومنها ما لا يقبله إلا قصبة النصرانى المذكورة، ومنها ما هو محتمل، ثم إن كان مرادهم به قصبة النصرانى وحكمنا حينئذ بأن الصفات المنافية لها إنما هى توسع باعتبار ما في تلك الجهة أو غلط يتوجه البحث معهم حينئذ بأنهم جعلوا المقصود من مسمى قصر فرعون غير المعروف به عند الخاص والعام بهذا العنوان في زمنهم وقبله وبعده إلى الآن، وذلك غير لائق.

وإن كان مرادهم بقصر فرعون مسماه المعهود وحكمنا بأن ما لا يقبله من الصفات الواقعة في كلامهم جارية على ما قدمناه اتجه بحث آخر، وهو أن تفرقتهم بين وليلى وقصر فرعون وجعل مسمى الأول هو الزاوية لا دليل عليه.