Skip to content

إتحاف أعلام الناس بجمال أخبار حاضرة مكناس ٤٥٨ - عبد السلام بن أبى يعزى حركات السلاوى.

إتحاف أعلام الناس بجمال أخبار حاضرة مكناس

ابن زيدان السجلماسي

Printed page ٥/ ٤٢٧

والإعظام والإجلال والإكبار، ووجهه لزيارة كلية القرويين والاجتماع والتعرف بقادتها المهتدين، فوجد الشيخ المترجم في درسه يُقْرئ التفسير.

قال سيدى إبراهيم المذكور: وهو -أى صاحب الترجمة- بكر زاخر ويقول: ألم يتقدم لنا كذا ألم أقل لكم كذا ألم تسمعوا منى كذا من سورة البقرة إلى أن وصل إلى قوله تعالى: ﴿... لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُم شِرعَةً وَمِنْهاجًا ... (٤٨)﴾ [سورة المائدة: آية ٤٨] قال: فتقدمت إليه وقلت له: يا سيدى هذه الآية محكمة أو منسوخة فقال لى: محكمة، فقلت له: ربما تكون دليلا لأهل الكتاب في عدم عموم بعثة النبى ﷺ، فأجابنى بجواب غير مقنع فسكت لأنه رجل مهيب هـ بنقل حفيده صديقنا أبى حفص عمر الرياحى في كتابه تعطير النواحى، والى هذه القضية أشار صاحب إتحاف الملا بقوله: وحضر الدرس الأبيات الثلاثة.

وأقول تتميمًا للفائدة: الخطاب في الآية يحتمل أن يكون للأنبياء المشار إليهم في الآية قبل، والمعنى عليه جعلنا لمنبى شريعة ومنهاجا لا يتعداها لغيرها، وهذا الاحتمال لابن عطية واستبعده الشهاب الألوسى، وعليه لا إشكال في الآية بحال، ويحتمل أن الخطاب للأمم الموجودين حال النزول، وهم أهل الكتاب المعاصرون له ﷺ، وفيه احتمالان: أحدهما لكل أى جميعكم جعلنا شرعة واحدة، وهى ما تضمن القرآن تشريعه لهذه الأمة، وكذلك غير القرآن مما جاء به نبيها ﷺ فالجميع مخاطب باتباعه، ولا إشكال أيضا على هذا الاحتمال، وبه فسر مجاهد، الثانى لكل أمة على الأمم الموجودين بانفرادها جعلنا شرعة أى شريعة ومنهاجا، وبهذا فسر الجمهور، واستظهره الشهاب الألوسى، لكن يرد عليه أن ظاهر هذه الآية يقتضى أن كل أمة كلفت بشريعتها فلا تتعداها إلى غيرها، وهذا غير صحيح، إذ جميع الأمم الموجودين حال الخطاب مكلفون باتباع شريعة واحدة، وهى شريعة نبينا محمد ﷺ، وعلى هذا الإشكال دندن الشيخ أبو إسحاق