Skip to content

إتحاف أعلام الناس بجمال أخبار حاضرة مكناس المطلب الأول: في مكناسة والقبيلة المؤسسة لها والبعد بينها وبين فاس وغير ذلك من الفوائد فصل: في بناء قصبة مكناسة ومدرستيها وزاويتها وما شيده أو أسسه أو جدده الملوك العلويون بها إلى الآن من قصبات وأبواب وقناطر وأضرحة ومساجد وقصور وأجنة وبساتين ومدارس ومكاتب وغير ذلك من الآثار ثم ذكر أبوابها من عهد ابن غازى إلى الآن

إتحاف أعلام الناس بجمال أخبار حاضرة مكناس

ابن زيدان السجلماسي

Printed page ١/ ٢٤٢

وسيدي محمد، مع متانة الأبنية الإسماعيلية ومزيد اعتنائه بإتقان الأضرحة، ومع هذا فعلم الحقيقة عند الله تعالى.

ومن المتصل بالقبة الساحة أمامها المحيطة من جهاتها الأربع بالمباحات الأنيقة المحمولة على اثني عشر عمودا من الأعمدة الرخامية البديعة، وبوسط الصحن المحيط بتلك المباحات خصة تقذف من جوفها المعين الفرات المزدري باللجين صفاء، ويوجد بجدار الجهة الشرقية بهذا البراح محراب للصلاة يقابله بالجهة الغربية باب بيت القناديل، وبالجهة الشمالية باب لدار الزاوية بهيج أنيق، يقابل باب قبة الضريح الأقدس.

ودار الزاوية هذه أسست وأعدت لسكنى المنقطعات من الشريفات وجراية النفقة عليهم، وعلى طلبة المدرسة هنالك، والملازمين لدار الأضياف المعدة لسكنى المنقطعين والغرباء والفقراء من الرجال، وكانت دار الزاوية المذكورة يؤكل فها كل يوم بضميمة ما يضاف إليها نحو خمسة أمداد من القمح وما يلزم ذلك من إدام (١) وحطب وتوابل، وكان معظم ما يقام به ذلك أعشار سكان الزاوية الإدريسية، وبعض المداشر التابعة لها حبا وزيتونا، وبسبب ذلك كانت تعظم ثروتها في بعض السنين حتى يكون لها المطامير العديدة موفورة حبا، والخزائن مملوءة زيتا.

وكانت الملوك تنفذ من مدخولات دار الزاوية هذه إعاناتى، قمحية وزيتية شهرية لبعض ذوى الحاجات وبالأخص الأشراف، كما كانت نفرق الخبز المستعمل هناك، وكذلك الكسكوسون على ديار المضطرين من آل البيت بالزاوية، وبسبب ذلك وجدت الأيدي العادية سببا إلى الاستيلاء منها على ما لا تستحقه، حتى أفضى ذلك إلى إغلاق باب دار الزاوية بعض السنين في وجوه المستحقين، وبقي من كان تجري عليه النفقة منها يتكفف الناس للإجحاف كثرة الخارج في غير