Skip to content

إتحاف أعلام الناس بجمال أخبار حاضرة مكناس المطلب الأول: في مكناسة والقبيلة المؤسسة لها والبعد بينها وبين فاس وغير ذلك من الفوائد فصل: وفيه الكلام على جامع مكناس الأكبر بأبوابه وذخائره التوقيتية وصفوفه وصومعته وخزائنه ومجلس القراء الأسبوعي وبحث في الوطاسيين والتعريف بالصاعقة ثم الكلام على مساجد مكناس والمعد منها للخطبة وصوامعها وسقاياتها

إتحاف أعلام الناس بجمال أخبار حاضرة مكناس

ابن زيدان السجلماسي

Printed page ١/ ١٣١

وهذه الأبواب الخمسة كلها في الجهة الغربية من المسجد الجامع وفي هذا المسجد العظيم المقدار ثريات ثلاثة من الصفر (١) مكتوب بالدائرة الأولى من كبراها: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا ... إلخ السورة، وفي دائرتها الثانية بعد الاستعاذة والبسملة والصلاة عليه ﷺ يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا ... إلخ السورة، وفي دائرتها السفلي صنعت هذه الثرية بمدينة فاس حرسها الله لجامع مكناسة شرفه الله بذكره، وكان الفراغ من عملها في العشرين من شهر ذي القعدة عام أربعة وستمائة.

وفيه مائة وثلاثة وأربعون قوسا، ومن الأساطين مائة أسطوانة (٢) وأربعة وثلاثة أسطوانة وهذا العدد غير شامل للأساطين الملصقات بالجدارات.

فائدة: أول من أحدث الأساطين للظلال وهي مجانب مسقفة تظل الناس وتكنهم من الشمس والمطر عبد الملك بن مروان وذلك عام ثمانين، انتهى.

وفي المسجد من الصفوف المصطفة المتباعدة الأكناف، البالغة في محاسن الأوصاف، تسعة الصف الأول منها عديم النظير في اتساع العرض، إذ عرضه ستة أمتار وأربعة وثمانون سنتيما (٣)، وهذا القدر لم أر ما يحاكيه في عرض صفوف غيره من المساجد، نعم عرض الصف الأول من جامع المنصور بمراكش يزيد عليه بواحد وأربعين سنتيما إذ عرضه سبعة أمتار وخمسة وعشرون سنتيما، وطوله خمسة وسبعون متر، أما عرض صفوف جامع بني أمية بدمشق الشام فيفوق الجميع إذ عرض كل بلاط من البلاطات الثلاث نحو التسعة أمتار.

وطول مسجدنا المكناسي من جدار المحراب إلى العنزة تسعة وثلاثون مترا وعشرون سنتيما، وعرضه من الجدار الشرقي إلى الجدار الغربي أربعون مترا