Skip to content

كنز الدرر وجامع الغرر هذا ذكر حرب داحس والغبراء المشهورة من أيام حروب العرب

كنز الدرر وجامع الغرر

ابن الدواداري

Printed page ٢/ ٤١٤

(٢٧٥) ثمّ كان بينهم وقعة جبال الرّدم، واصطلحوا، وأقاموا مدة كانت بينهم فتنة الحصين بن ضمضم، وكان من وجوه بني فزارة، وهو ابن خالة حذيفة بن بدر. وإنّه ركب طالب الصيد، فمرّ بمراعي بني عبس، فرأى طالب أخو الربيع بن زياد تحت شجرة يشرب فضلة خمر كانت معه وهو مضطجع وقد رفع صوته يغنّي، وجماله ترعى حوله. فقال له الحصين الفزاريّ: ويلك يا ابن زياد! أمنت وطربت. فقال له طالب: وكيف يا حصين لا أطرب وسيوفنا حداد، ورماحنا مداد، والنّصر عاداتنا، مخيّم على أبياتنا؟! فلمّا سمع الحصين كلامه ثارت فيه الحميّة الجاهليّة وطعنه في حربته صلب العود فيه، وخلاّه ملقى ومضى إلى أهله، ودخل على حذيفة بن بدر فعرّفه، فاستجاد فعله. ومن يومه جمع حشوده وحلفاءه.

ثمّ إنّ بني عبس استجاشت. ثمّ كانت بينهم وقعة ذات الإصاد، وكانت لعبس على فزارة، وقتل عنترة الحصين بن ضمضم مبارزة. وكسروا بنو فزارة كسرة عظيمة لا انجبار لها، وتفرّقت عنها حلفاها وجموعها.

وعادوا بني عبس منصورون. فوجدوا الأحياء في صياح ونواح. فكشفوا عن ذلك، فوجدوا تماضر، أمّ قيس بن زهير، قد سباها حمل بن بدر، أخو حذيفة. ولمّا خافت الفضيحة رمت نفسها على صخرة فأخلطت