Skip to content

كنز الدرر وجامع الغرر ذكر عودة الركاب الشريف السلطانى المالكى الناصرى إلى محل ملكه بالديار المصرية وهى المملكة الثالثة

كنز الدرر وجامع الغرر

ابن الدواداري

Printed page ٩/ ١٧١

حدّثنى أحد المماليك السلطانيّة بعد ذلك يعرف بالأرغونى، كان له بالأعمال الشرقيّة إقطاع (٢) قبل ذلك على متوفّر العربان، وكان من جملة من توجّه وهاجر إلى الكرك المحروس، قال: كان سبب عودة ركاب مولانا السلطان إلى الكرك تلك المرّة أنّه لمّا وصل إلى مدينة أذرعات كما تقدّم من ذكر ذلك كان قد ذكر لأنغاى والقازانىّ أنّ كتب الأمرا الشأميّين قد وردت عليه تحثّه على الحضور إلى دمشق وكان جرى ذلك. فلمّا وصل إلى خدمته الأميرين الأوّلين وأخلع عليهما ورجعا ونظر أنغاى لظاهر الحال أنّهما منعاه من الوصول إلى دمشق حدّثته نفسه الرديئة (٩) أنّه يغدر بمولانا السلطان، ولم يعلم أنّ الملايكة له أعوان. فاجتمع رأيه ورأى القازانىّ على الغدر الذى عاد عاقبته وبالا عليهما. فأطلع مولانا السلطان على بواطنهما فركب فى الليل فى مماليكه وثقاته ومن يعتمد عليه من عشا. فلم يصبح الصباح إلاّ وقد قطعوا بلادا كثيرة (١٣). فلمّا أصبحوا طلبوه، فلم يجدوه لطفا من الله وتأييدا من النصر. فعادوا لحقوا ركابه الشريف، وقد صار فى قلعة الكرك. فلم يريهم إلا عفوا ورضا، لكنّ أمرهم بالنزول فى الربط دون القلعة. فهذا كان سبب رجوعه-نصره الله-أوّل مرّة وسبب ذنب أنغاى حتى ظفره الله به. واستمرّ الحال كذلك إلى شهر شعبان المكرّم

قال الملك الكامل ﵀: فلمّا كان ثالث شعبان شاع الخبر بحضور الركاب الشريف إلى دمشق المحروسة. وأنّ الأمير سيف الدين قطلوبك والأمير سيف الدين الحاجّ بهادر قد توجّها إلى خدمته. وكان توجّه قبلهما الأمير ركن الدين بيبرس المجنون والأمير ركن الدين بيبرس العلايى