Skip to content

كنز الدرر وجامع الغرر فصل فى ذكر خلق السموات والآثار العلويات

كنز الدرر وجامع الغرر

ابن الدواداري

Printed page ١/ ٣١

ومنها أنّ بناء الدنيا تحته أوسع من الفوق وبناء الله ﷿ على ضدّه، ومنها أنّ بناء الخلق ينهدم على طول مرور الأيّام ويجدّد ويرقّع، وبناء الله تعالى لا ينهدم ولا يخلق ولا يرقّع، قال الجوهرى فى صحاحه: (١) كلّ ما علاك فأظلّك فهو سماء، ومنه قيل لسقف البيت سماء، ويقال للسحاب سماء، قال الله تعالى: ﴿وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً»﴾ (٢) ويسمّى المطر سماء، ولأصحاب علم البيان والبديع فى هذا أقاويل حسنة فى شرحه طول، (٢٩) وقال الفرّاء والزجّاج: لفظ السموات واحد ومعناه الجمع بدليل قوله تعالى: ﴿فَسَوّاهُنَّ سَبْعَ سَماااتٍ»﴾ (٣) وقال أبو حنيفة داود الدينورى قال الله تعالى: ﴿وَالسَّماءَ بَنَيْناها»﴾ (٤)، وقد ورد فى السماء أخبار وآثار، قال أحمد بن حنبل (٥) بإسناده إلى أبى ذرّ قال، قال رسول الله ﷺ:

إنّى أرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون أطّت السماء وحقّ لها أن تئطّ ما فيها موضع أربع أصابع إلاّ وعليه ملك ساجد، وقال الجوهرى: (٦) الأطيط: صوت الرجل والإبل من ثقل أحمالها ويقال: لا أشكّ (٧) ما أطّت الإبل، وقال عبد الله ابن المعتزّ من قصيد يخاطب بها مآدبة أحمد بن سعيد (من البسيط):

عقباك شكر طويل لا نفاد له ... تبقى معالمه ما أطّت الإبل

(٨) وروى سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال: لمّا أراد الله تعالى خلق المخلوقات خلق الماء فثار منه دخان فارتفع فخلق منه السماء وجعلها سماء واحدة ثم فتقها فجعلها سبعا وأوحى فى كلّ سماء أمرها، أى: قدّر أن يكون فيها من الملائكة والنجوم وغير ذلك.