Skip to content

كنز الدرر وجامع الغرر ذكر خلافة المعتصم بالله بن هارون الرشيد وما لخص من سيرته

كنز الدرر وجامع الغرر

ابن الدواداري

Printed page ٥/ ٢٠٨

الذي قال في حقّه ابن بسّام صاحب كتاب الذخيرة: كان أبو منصور في وقته راعي تلعات العلم، وجامع أسباب النثر والنظم، رأس المؤلّفين في زمانه، والمصنّفين بحكم قرانه، وتواليفه أشهر مواضع وأبهر مطالع وأكثر راولها وجامع من أن يستوفى لها حدّ أو وصف أو يوفي حقوقها نظم أو رصف. فمن جملة نظمه ما كتب به إلى الأمير أبي الفضل الميكالي ﵀ يقول (من الكامل):

لك في المفاخر معجزات جمّة ... أبدا لغيرك في الورى لم تجمع

بحران بحر في البلاغة شانه ... شعر الوليد وحسن لفظ الأصمعي

كالنور أو كالبدر أو كالسحر أو ... كالوشي في برد عليه موسّع

شكرا فكم من فقرة لك كالغنى ... وافى الكريم بعيد فقر مدقع

وإذا تفتّق نور شعرك ناضرا ... فالحسن بين مرصّع ومصرّع

أرجلت فرسان الكلام ورضت أف ... راس البديع وأنت أمجد أروع

ونقشت في فصّ الزمان بدائعا ... تزري بآثار الربيع الممرع

ومن شعره أيضا يقول (من البسيط):

لمّا بعدت فلم توجب مطالعتي ... وأمعنت نار سوقي في تلهّبها

(١٧٦) ولم أجد حيلة تبقي على رمقي ... قبّلت عيني رسولي إذ رآك بها

وأمّا تواليفه فيقال إنها تسعة وتسعين كتابا. فقيل له: لم لا تكمّلها مائة؟