Skip to content

منحة الباري بشرح صحيح البخاري ٥٤ - باب الوضوء من غير حدث

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Printed page ١/ ٥١٢

عَمْرُو بْنُ عَامِرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ "يَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ" قُلْتُ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ؟ قَالَ: يُجْزِئُ أَحَدَنَا الوُضُوءُ مَا لَمْ يُحْدِثْ.

[فتح: ١/ ٣١٥]

(حدثنا سفيان) في نسخة: "أخبرنا سفيان". (أنسًا) في نسخة: "أنس بن مالك". (ح) إشارة إلى التحويل، أو الحائل، أو صحَّ، أو الحديث كما مرَّ. (قال) أي: البخاري. (عن سفيان) أي: الثوري. (عن أنس) في نسخة: "عن أنس بن مالك".

(لكل صلاة) أي: مفروضة، قيل: ويحتمل شمول النفل أيضًا؛ بناء على التجديد له، ومعلوم أن ذلك في الغالب. (قلت) القائل هو عمرو بن عامر. (يجزيء) بضمِّ الياء: "يكفي " كما في نسخة، يقال: أجزأني الشيء، أي: كفاني، ففعْل النبي ﷺ كان على جهة الأفضلية؛ لأن الأصل عدم الوجوب، والأمر في آية: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ٦] المقتضية لوجوب الوضوء كلما قام إلى صلاة، وإن لم يحدث حُمِلَ عَلى أنه للندب، أو له للوجوب؛ إعمالًا للمشترك في معنييه، أو أن الخطاب فيها للمحدثين.

٢١٥ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي بُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سُوَيْدُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ خَيْبَرَ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ، "صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ العَصْرَ، فَلَمَّا صَلَّى دَعَا بِالأَطْعِمَةِ، فَلَمْ يُؤْتَ إلا بِالسَّويقِ، فَأَكَلْنَا وَشَرِبْنَا، ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى المَغْرِبِ، فَمَضْمَضَ، ثُمَّ صَلَّى لَنَا المَغْرِبَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ".

[انظر: ٢٠٩ - فتح: ١/ ٣١٦]

(حدثنا سليمان) أي: "ابن بلال" كما في نسخة، وفي نسخة: "أخبرنا سليمان". (حدثني يحيى) في نسخة: "حدثنا يحيى".

(وشربنا) أي: من السويق ومن الماء. (ولم يتوضأ) لا ينافي ما مرَّ في الحديث السابق؛ لأن فعله ثَمَّ كان غالب أحواله كما مرَّ، وهنا لبيان