Skip to content

منحة الباري بشرح صحيح البخاري ٣٨ - باب إثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم

منحة الباري بشرح صحيح البخاري

زكريا الأنصاري

Printed page ١/ ٣٤٦

قال شيخنا: وأما ما رواه أبو داودَ عن عائشةَ قالتْ: جاءت امرأة إلى النبيِّ ﷺ فقالت: يا رسولَ الله إني قد ولدتُ غلامًا، فسميته محمدًا، وكنيته أبا القاسم، فذُكِرَ لي أنك تكره ذلك. فقال: "ما الذي أحل اسمي وحرَّم كنيتي، أو ما الذي حرّم كنيتي وأحل اسمي" فيشبه أنْ يكونَ قبل النهي؛ لأنَّ حديث النهي أصح. انتهى (١).

وضعَّف النوويُّ الأول وقال: الأقربُ أن النهي مختصٌّ بحياتهِ ﷺ لما في الحديثِ (٢) من سبب النهي، وهو أنَّ اليهودَ تكنوا به، وكانوا ينادون يا أبا القاسم، فإذا التفت النبي ﷺ قالوا: لم نعنك. إظهارًا للإيذاءِ وقد زال ذلك المعنى. انتهى.

وما قال أنه أقرب أخذًا من سببِ النهي مخالفٌ لقاعدةِ إنَّ العبرة بعمومِ اللفظِ، لا بخصوصِ السببِ، بل الأقرب ما رجحه الرافعيُّ، وقال الأسنويُّ: إنه الصوابُ؛ لما فيه من الجمع بين الخبرينِ السابقين، كما مرَّ.

(ومن رآني في المنام فقد رآني) جواب الشرط لازمُ الرؤيةِ، وهو السرورُ لا الرؤية؛ لئلا يتحد الجواب مع الشرط، فيستسر؛ بأنه قد رآني، أو المعنى على التشبيه أي: فكأنَّه رآني في اليقظةِ، ومعنى رؤيته