Skip to content

نقض الدارمي على المريسي - ت الشوامي باب الحد والعرش

نقض الدارمي على المريسي - ت الشوامي

عثمان بن سعيد الدارمي

Printed page ٧٨

فَلَمْ يُنْكِرِ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الكَافِرِ إِذْ عَرَفَ أَنَّ إِلَهَ العَالَمِينَ فِي السَّمَاءِ، كَمَا قَالَهُ النَّبِيُّ ﷺ.

فَحُصَيْنٌ الخُزَاعِيّ فِي كُفْرِهِ يَوْمِئِذٍ؛ كَانَ أَعْلَمَ بِاللهِ الجَلِيلِ الأَجَلِّ مِنَ المَرِيسِيِّ وَأَصْحَابِهِ، مَعَ مَا يَنْتَحِلُونَ مِنَ الإِسْلَامِ؛ إِذْ مَيَّزَ بَيْنَ الإِلَهِ الخَالِقِ الَّذِي فِي السَّمَاءِ، وَبَيْنَ الآلِهَةِ وَالأَصْنَامِ المَخْلُوقَةِ الَّتِي فِي الأَرْضِ.

وَقَدِ اتَّفَقَتِ الكَلِمَةُ مِنَ المُسْلِمِينَ وَالكَافِرِينَ أَنَّ الله فِي السَّمَاءِ، وَحَدُّوهُ بِذَلِكَ إِلَّا المَرِيسِيَّ الضَّالَّ وَأَصْحَابَهُ، حَتَّى الصِّبْيَانُ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ قَدْ عَرَفُوهُ بِذَلِكَ، إِذَا حَزَبَ الصَّبِيَّ شَيْءٌ يرفع يَدَيْهِ إِلَى رَبِّهِ يَدْعُوهُ فِي السَّمَاءِ دُونَ مَا سِوَاهَا، فَكُلُّ أَحَدٍ بِالله وَبِمَكَانِهِ أَعْلَمُ مِنَ الجَهْمِيَّةِ.

ثُمَّ انْتَدَبَ المُعَارِضُ لِتِلْكَ الصِّفَاتِ الَّتِي أَلَّفَهَا وَعَدَّدَهَا فِي كِتَابِهِ: مِنَ الوَجْهِ، وَالسَّمْعِ، وَالبَصَرِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، يَتَأَوَّلُهَا، وَيَحْكُمُ عَلَى الله وَرَسُولِهِ فِيهَا حَرْفًا بَعْدَ حَرْفٍ، وَشَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ، [٩/و] بِحُكْمِ بِشْرِ بْنِ غِيَاثٍ المَرِيسِيِّ، لَا يَعْتَمِدُ فِيهَا على إِمَام أقدمَ مِنْهُ، وَلَا أَرْشَدَ مِنْهُ عِنْدَهُ فَاغْتَنَمْنَا ذَلِكَ مِنه، إِذْ صَرَّحَ بِاسْمِهِ، وَسَلَّمَ فِيهَا بِحُكْمِهِ.

لَما أَنَّ الكَلِمَةَ قَدِ اجْتَمَعَتْ مِنْ عَامَّةِ الفُقَهَاءِ فِي كُفْرِهِ، وَهُتُوكِ سِتْرِهِ وَافْتِضَاحِهِ فِي مِصْرِهِ وَفِي سَائِرِ الأَمْصَارِ الَّذِينَ سَمِعُوا بِذِكْرِهِ.

فَرَوَى المُعَارِضُ عَنْ بِشْرٍ المَرِيسِيِّ قِرَاءَةً مِنْهُ بِزَعْمِهِ -وَزَعَمَ أَنَّ بشرًا قَالَ