Skip to content

نقض الدارمي على المريسي - ت الشوامي باب النزول

نقض الدارمي على المريسي - ت الشوامي

عثمان بن سعيد الدارمي

Printed page ٧٣

﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ [المائدة: ١١٦]،وَ ﴿اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢)﴾ [البقرة: ٢٢٢].

عَمِدَ المُعَارِضُ إِلَى هَذِهِ الصِّفَاتِ وَالآيَاتِ فَنَسَّقَهَا، وَنَظَمَ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ، كَمَا نَظَمَهَا شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ، ثُمَّ فَرَّقَهَا أَبْوَابًا فِي كِتَابِهِ، وَتَلَطَّفَ بِرَدِّهَا بِالتَّأْوِيلِ، كَتَلَطُّفِ الجَهْمِيَّةِ، مُعْتَمِدًا، فِيهَا عَلَى تَفَاسِيرِ الزَّائِغِ الجَهْمِيِّ بِشْرِ بْنِ غِيَاثٍ دُونَ مَنْ سِوَاهُ، مُسْتَتِرًا عِنْدَ الجُهَّالِ بِالتَّشْنِيعِ بِهَا عَلَى قَوْمٍ يُؤْمِنُونَ بِهَا وَيُصَدِّقُونَ الله وَرَسُولَهُ فِيهَا بِغَيْرِ تَكْيِيفٍ وَلَا بِمِثَالٍ.

فَزَعَمَ أَنَّ هَؤُلَاءِ المُؤْمِنِينَ بِهَا يُكَيِّفُونَهَا وَيُشَبِّهُونَهَا بِذَوَاتِ أَنْفُسِهِمْ، وَأَنَّ العُلَمَاءَ بِزَعْمِهِ قَالُوا: لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا اجْتِهَادُ رَأْيٍ لِتُدْرَك كَيْفِيَّةُ ذَلِكَ، أَوْ يُشَبَّهُ شَيْءٌ مِنْهَا بِشَيْءٍ مِمَّا هُوَ فِي الخَلْقِ مَوْجُود.

قَالَ: وَهَذَا خَطَأٌ لما أَنَّ الله تَعَالَى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، فَكَذَلِكَ لَيْسَ [٨/و]، كَكَيْفِيَّتِهِ شَيْءٌ.

قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَقُلْنَا لِهَذَا المُعَارِضِ المُدَلِّسِ بِالتَّشْنِيعِ.

أَمَّا قَوْلُكَ: إِنَّ كَيْفِيَّةَ هَذِهِ الصِّفَاتِ وَتَشْبِيهَهَا بِمَا هُوَ مَوْجُودٌ فِي الخَلْقِ خَطَأٌ. فَإِنَّا لَا نَقُولُ: إِنَّهُ خَطَأٌ كَمَا قُلْتَ، بَلْ هُوَ عِنْدَنَا كُفْرٌ وَنَحْنُ لِكَيْفِيَّتِهَا، وَتَشْبِيهِهَا بِمَا هُوَ مَوْجُودٌ فِي الخَلْقِ أَشَّدُ اتِّقَاءً (١) مِنْكُمْ، غَيْرَ أَنَّا كَمَا لَا نُشَبِّهُهَا، وَلَا نُكَيِّفُهَا، لَا نَكْفُرُ بِهَا، وَلَا نُكَذِّبُ، وَلَا نُبْطِلُهَا بِتَأْوِيلِ الضُّلَّالِ، كَمَا أَبْطَلَهَا إِمَامُكَ المَرِيسِيُّ فِي أَمَاكِنَ مِنْ كِتَابِكَ، سَنُبَيِّنُهَا لِمَنْ غَفَلَ عَنْهَا مِمَّنْ حَوَالَيْكَ مِنَ الأَغْمَارِ إِنْ شَاءَ الله.