نقض الدارمي على المريسي - ت الشوامي
وَرَوَاهُ غَيْرُهُ مِنَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ.
فَكَيْفَ تَسْتَحِلُّ أَنْ تَقُولَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حنيفَة وَلَا يحْتَمل عندك أَنْ يَكُونَ [٦/و] كمَا فَسَّرَ رَسُولُ الله ﷺ، وَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ الله ﷺ: يَرَاهُ أَهْلُ الجَنَّةِ كَمَا يَشَاءُ، كَمَا رَوَيْتَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ -إِنْ كَانَ قَالَهُ- وَلَكِنْ قَالَ: «كَمَا تَرَوْنَ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ صَحْوًا لَيْسَ دُونَهُمَا سَحَابٌ» فَالتَّفْسِيرُ مَقْرُونٌ بِالحَدِيثِ بِإِسْنَادٍ وَاحِدٍ. فَمَنِ اضْطَرَّ النَّاسَ أَيُّهَا المُعَارِضُ إِلَى الأَخْذِ بِالمُبْهَمِ مِنْ كَلَامِ أَبِي حَنِيفَةَ الَّذِي رَوَيْتَ عَنْهُ -إِنْ كَانَ قَالَهُ- مَعَ تَرْكِ قَوْلِ رَسُولِ الله ﷺ المَنْصُوصِ المُفَسَّرِ؟ هَذَا إِذًا ظُلْمٌ عَظِيمٌ، وَجَوْرٌ جَسِيمٌ.
وَأما قولك: وَلَمْ تَرَهُ عَيْنٌ فَتَسْتَوْصِفَهُ. فَلَوِ احْتَجَّ بِهَذَا صَبِيٌّ صَغِيرٌ؛ لَمْ يَزِدْ عَلَى مَا قُلْتَ: جَهَالَةً.
أَفَرَأَى أَهْلَ (١) الجَنَّةِ وَالنَّارِ وَمَا فِيهِمَا بِعَيْنِهِ فَيَسْتَوْصِفَهُ؟! وَهَلْ يَصِفُهُمَا وَيَصِفُ مَا فِيهِمَا إِلَّا بِمَا وَصَفَهُمَا الله فِي كِتَابِهِ: أَنَّ فِي الجَنَّةِ حُورًا عِينًا، وَطَعَامًا وَشَرَابًا، وأنهارًا، وَنَخْلًا، ورمانًا، وشجرًا، وقصورًا مِنْ دُرٍّ وَيَاقُوتٍ، وَلِبَاسًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ، وَحِريرًا وَمَا أَشْبَهَهَا. وَكَذَلِكَ النَّارُ فِيهَا أَنْكَالٌ وَقُيُودٌ وَمَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ، وَأَغْلَالٌ، وَسَلَاسِلُ، وَحَمِيمٌ، وَزَقُّومٌ.
أَفَتَصِفُ الجَنَّةَ وَالنَّارَ أَيُّهَا المُعَارِضُ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ عَمَّنْ رَآهَا بِعَيْنِهِ، أَوْ عَمَّا